تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
149
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الصناعات الخمس من علم الميزان ، ومن الواضح أن حكم العقل بقبح البيان بلا بيان ليس حكماً عقلياً عملياً منفرداً عن سائر الأحكام العقلية العملية بل هو من أفراد حكم العقل بقبح الظلم عند العقلاء نظراً إلى أن مخالفة ما قامت عليه الحجّة خروج عن زيّ الرقية ورسم العبودية ، وهو الظلم من العبد إلى مولاه ، فيستحقّ منه الذمّ والعقاب كما أن مخالفة ما لم تقم الحجّة ليست من أفراد الظلم ؛ إذ ليس من زيّ الرقية أن لا يخالف العبد مولاه في الواقع في نفس الأمر ، فليس مخالفة ما لم تقم عليه الحجّة خروجاً عن زيّ الرقية حتى يكون ظلماً « 1 » . مناقشة الوجه الثالث المناقشة الأولى : بطلان الكبرى : المقصود من الكبرى هو رجوع كلّ أحكام العقل العملي إلى ( حسن العدل وقبح الظلم ) وهذه الكبرى وإن كانت مشهورة بين المحقّقين ، لكن فيها خطأ منطقي ، وذلك لأنّ معنى القبيح هو الذي لا ينبغي فعله ، والحسن هو الذي ينبغي فعله ، فالمحمول في " الظلم قبيح هو ما لا ينبغي فعله ، ومعنى الظلم هو سلب الحقّ وهو يستبطن ثبوت حقّ في المرتبة السابقة ، وبالتالي ترجع قضية " الظلم قبيح إلى أن الذي لا ينبغي فعله ، لا ينبغي فعله ، وهذه قضية بشرط المحمول . وبتعبير المصنّف ، كما في تقريرات السيد الهاشمي : " هذه القضية رغم صحّة مضمونها ، فيها خطأ منطقي ، فإن قضية " الظلم قبيح يعني لا ينبغي ، والظلم عبارة عن سلب ذي الحقّ حقه ، وهذا يعني افتراض ثبوت حقّ في موضوع القضية ، وهذا الحقّ ليس جعلياً ، إذ الكلام في مدركات العقل العملي التي هي أمور واقعية بحسب هذا المسلك ، وهذا الحقّ الواقعي لا معنى له إلا أن يرجع إلى ما ينبغي فعله وما لا ينبغي ، وهذا يعني أن الحكم بعدم الانبغاء مأخوذ في الظلم الواقع موضوعاً لقضية " الظلم قبيح أي : لعدم الانبغاء ، فتكون القضية بشرط المحمول ، فلا يمكن أن تكون
--> ( 1 ) نهاية الدراية : ج 2 ، ص 416 .